بهمنيار بن المرزبان

611

التحصيل

ولنجمل « 1 » هذا الكلام فنقول « 2 » : إنّ التحديد إمّا أن يكون بجسم مستديرا وأجسام مستديرة ، لأنّ المحدّد يجب أن يكون جسما طبيعيّا . ولو كان المحدّد جسمين أو أكثر لزم أن يكون قد تحدّدت الجهة من قبل الجسمين أو الأجسام ، وأن يكون تلك الأجسام يصحّ عليها مفارقة أمكنتها ، ومحدّدت الجهات لا يصحّ عليه مفارقة مكانه . ولو كان المحدّد جسما واحدا مستديرا وتحدّد منه سطح القرب وسطح البعد لزم أن يكون الشيء « 3 » الواحد مطلوبا و « 4 » مهروبا عنه ، فيجب أن يكون المستدير المحدّد يحدّد على سبيل الإحاطة والمركز ، فيجب أن يكون هذا الجسم متقدّما على سائر الأجسام الّتي يتحرّك على سبيل الاستقامة حتّى يصحّ وجود الحركة المستقيمة . وأمّا سائر الجهات - أعنى : قدّام ، وخلف ، ويمين ويسار - فللأجسام « 5 » بما هي حيوانات . وهذا الجسم لا يصحّ عليه الانتقال بالحركة المستقيمة ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يقتضى طباعه الكون في تلك الجهة أو لا يقتضى « 6 » ، فإن لم يقتض فكيف يتحدّد به الجهة وجائز ان لا يكون هناك . وإن اقتضى طبعه الكون في تلك الجهة - و « 7 » كان مع ذلك جائزا أن يعرض له ان لا يكون في تلك الجهة ، وهو بالطبع يطلبها - وجب أن يكون تلك الجهة حاصلة حتّى يطلبها هذا الجسم بكلّيته وأجزائه ، فلا يكون الجهة متحددة الذّات بهذا الجسم بل بشيء آخر ، وقد فرضت « 8 » متحدّدة بهذا الجسم ؛ وهذا الجسم يجب أن يكون مبدعا .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : وليحمل . ( 2 ) - ج : ونقول . ( 3 ) - ض : لشيء واحد . ( 4 ) - لفظة « و » . ساقطة من سائر النسخ . ( 5 ) - ض : فلاجسام . ( 6 ) - سائر النسخ : أولا يقتض . ( 7 ) - ض ، ف : فكان . ( 8 ) - سائر النسخ : فرض .